أخبار وطنية من أبرز قادة المقاومة التونسية (الفلاّقة): الذكرى 23 لوفاة المقاوم الطّاهر الأسود
بقلم عميره عليّه الصغيّر -مؤرّخ
الطاهر لسود هو من أشهر قادة المقاومة التونسية الذين كان لهم دور اساسي في تحقيق استقلال تونس و كذلك كان من ابرز قيادي المقاومة الذين وقفوا إلى جانب الثورة الجزائريّة تحت لواء جيش تحرير المغرب العربي ومن قناعة إن لا تتحرّر كامل وفعلي لتونس إلاّ بتحرّر الجزائر والمغرب الأقصى.
هو الطّاهر بن علي لسود بن محمد الصالح الزيدي، من قبيلة بني زيد بحامة قابس بالجنوب التونسي. ولد بريف الحامة (الهوّاري) سنة 1911. التحق بالجندية سنة 1930 وتحصّل على رتبة رقيب بعد ثلاث سنوات من الخدمة. كان منتسبا للحزب الحر الدّستوري قبل انقسامه وضمن الحزب الدستوري الجديد بعد ذلك وكان في هيأة شعبة الحامة. امتهن الفلاحة والخياطة. كان من الأوائل الذين صعدوا للجبل للمقاومة في جانفي 1952 وأصبح مع آخرين شأن الأزهر الشرايطي وحسن بن عبد العزيز والساسي لسود ومحمّد جلايلة ... من أبرز قادة المقاومة التونسية (الفلاّقة) حتى تسليم السّلاح في ديسمبر 1954.
و قد خاض معارك عديدة اشهرها معركة جبل العيدودي و معارك كثيرة بمختلف جبال البلاد. وكان القايد الطاهر الأسود من القلائل مع أتباعه الذين لم يقبلوا باتفاقيات الاستقلال الداخلي ل 3 جوان 1955 ولم يسلّموا سلاحهم واعتبروا ذلك خيانة للقضيّة الجزائريّة. يقول الطاهر لسود: "كيفاش خوك يضربو فيه واتّبّص واتخلّيه، أش تسمّيها هذه؟ ما تسمهاش خيانة" لذاك التحق الطاهر الأسود بجبال الأوراس وقضّى شهرين هناك التقى فيها بالثّوار الجزائريّين.
وسوف يكون له دور أعظم بعد عودة صالح بن يوسف إلى تونس (13 سبتمبر 1955) وانقسام الصّف الوطني واندلاع المقاومة من جديد في ما يسمّيه المقاومون بـ "الثّورة الثانية" منذ أواخر 1955 حتى صائفة 1956 وكان الطّاهر الأسود طيلة هذه الفترة القائد الفعلي للمقاومة متنقّلا من الجزائر إلى تونس إلى طرابلس وحتى القاهرة منسّقا أعمال الثورة مع رفاقه أحمد بن بلّة عن جيش التحرير الوطني الجزائري والدكتور الخطيب عن جيش التّحرير المغربي وبتنسيق مع القيادة المصريّة في شخص خاصة الضّابط فتحي الذّيب.
وفعلا كانت للطّاهر الأسود عدّة اتصالات وعدّة وقائع ومعارك حربيّة قادها أو أشرف عليها في إطار الحرب الشّاملة والتنسيق لتحرير تونس والجزائر وساهم بدور كبير في تموين وتسريب السّلاح عبر الجنوب التونسي من طرابلس للمقاومة الجزائريّة واستشهد تحت قيادته في معارك عدّة مئات التّونسيّين والجزائريّين من جبال خمير في الشمال إلى جبال قفصة والجريد وبني خداش ومطماطة في الجنوب.
وقد وضع حدّا لنشاطه بعد حصول تونس على استقلالها في 20 مارس 1956 لكن لم يسلّم سلاحه للسّلط التّونسية إلاّ في 3 جويلية 1956 وتصالح مع بورقيبة . وافاه الأجل في 20 مارس 1996 بالروحية من ولاية سليانة و دفن بالحامة.